مقال 05 · اللغة

العربية أولاً قرارٌ معماري

مجلة إكسيد سوليوشنز · 5 دقائق قراءة

يصل معظم الذكاء الاصطناعي المؤسسي إلى الخليج كما وصلت معظم البرمجيات: مبنياً بالإنجليزية، مترجَماً لاحقاً. كان ذلك محتملاً في الواجهات. أما في الوكلاء فهو عيب بنيوي — لأن الوكيل لا يعرض اللغة، بل يعمل بها.

تأمل ما يقرؤه الوكيل فعلاً في مؤسسة خليجية: عقود بالعربية بملاحق إنجليزية، ومراسلات تبدّل لغتها في منتصف السلسلة، وبنود فواتير بالحرفين، وملاحظات اعتماد مكتوبة كما يكتب الناس حقاً. الوكيل الإنجليزي المنشأ يتعامل مع هذا بترجمة كل شيء إلى لغة عمله، ثم يتصرف، ثم يترجم عائداً. وكل مرور عبر الترجمة يُسقط ظلال المعنى — وفي العمل المنظم، في ظلال المعنى تسكن المسؤولية القانونية. عبارة «شريطة أن» لا تعني مجرد «provided that»؛ إنها تحمل وزناً شرطياً تُسطّحه طبقة الترجمة.

العربية أولاً تعني أن مواد النشر التشغيلية تتقدمها العربية: طبقة التكيف تتعلم معجم المؤسسة العربي — بلهجته الإقليمية، لأن مكتب تداول في الرياض وآخر في الدار البيضاء لا يتحدثان العربية نفسها — وسجل التدقيق يُكتب بحيث يقرؤه مسؤول الالتزام بلغته الأم، لا عبر ترجمة لما ظن الوكيل أنه فعله.

ولهذا فالقرار معماري لا تجميلي. اللغة تسكن طبقة التكيف، وطبقة التكيف تتراكم. مؤسسةٌ عملت بالإنجليزية أولاً لسنتين راكمت سنتين من التكيف باللغة الخطأ؛ والتحول لاحقاً يعني إعادة تعلّم، لا إعادة طلاء.

اختبار أي مورّد يدّعي دعم العربية: اطلب رؤية سجل التدقيق بالعربية. فإن كان سجلُّ ما فعله النظام موجوداً بالإنجليزية وحدها، فالعربية كانت فكرة لاحقة — وفي قاعة استماع الجهة التنظيمية، الفكرة اللاحقة هي ما يُقرأ بصوت عالٍ.

ابدأ المحادثة ←